المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
27
أعلام الهداية
4 - ومن بوادر جوده وسخائه وحبه للبر والمعروف أنه كانت له ضيعة قرب المدينة تسمى ( عين زياد ) ، فيها نخل كثير ، فإذا نضج التمر أمر الوكلاء أن يثلموا في حيطانها الثلم ، ليدخل الناس ويأكلوا من التمر « 1 » . وكان يأمر لجيران الضيعة الذين لا يقدرون على المجيء كالشيخ والعجوز والمريض لكل واحد منهم بمدّ من التمر ، وما بقي منهم يأمر بحمله إلى المدينة فيفرّق أكثره على الضعفاء والمستحقين ، وكانت قيمة التمر الذي تنتجه الضيعة أربعة آلاف دينار ، فكان ينفق ثلاثة آلاف منها ، ويبقى له ألف « 2 » . 5 - ومن بوادر كرمه أنه كان يطعم ويكسو حتّى لم يبق لعياله شيء من كسوة أو طعام « 3 » . ومن كرمه أنه مرّ به رجل ، وكان ( عليه السّلام ) يتغدّى ، فلم يسلّم الرجل فدعاه الإمام إلى تناول الطعام ، فأنكر عليه بعض الحاضرين ، وقال له : السنة أن يسلم ثم يدعى ، وقد ترك السلام على عمد . . . فقابله الإمام ( عليه السّلام ) ببسمات مليئة بالبشر وقال له : هذا فقه عراقي ، فيه بخل . . . « 4 » . صدقاته في السرّ : أما الصدقات في السر فإنها من أفضل الأعمال وأحبها للّه لأنها من الأعمال الخالصة التي لا يشوبها أي غرض من أغراض الدنيا ، وقد ندب إليها أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، كما أنها كانت منهجا لهم ، فكل واحد منهم كان يعول
--> ( 1 ) الإمام جعفر الصادق : 47 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) تأريخ الإسلام : 6 / 45 ، مرآة الزمان : 6 / 160 ، تهذيب الكمال : 5 / 87 . ( 4 ) حياة الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : 1 / 64 عن نثر الدرر .